محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
253
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
يسكتوا عليه على تسليم ما ادَّعاه أنَّها قد صحَّت قِصَّتُهُ . فإنْ كانَ السيد رماه بالزنى معتقداً لجواز رمي الفَسَقَةِ بالزنى ، فليس ذلك يجوزُ من غيرِ طريقٍ صحيحة ، وقد عَظَّمَ اللهُ الرَّمي بهذه الفاحشة ، ولم يجعل إلى ذلك سبيلاً إلاَّ بَعْدَ كمال نصاب ( 1 ) الشهادة ، وقد كان الرجُلُ يأتي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيُقِرُّ بالزنى ، ويعترِفُ بالفاحشة فيتطلَّبُ ( 2 ) النبي - صلى الله عليه وسلم - العُذْرَ ( 3 ) له بَعْدَ الإقرارِ والاعتراف ، ويقول : " لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ ، لَعَلَّك لَمَسْتَ " حتَّى لا يجدَ سبيلاً إلى الشَّكِّ ، ولا طريقاً إلى الاحتمال ، والسيدُ أيَّدَهُ اللهُ عكس ما يلزم من الاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ورمى المغيرة بالزِّنى من غير مَثْنَوِيَّةٍ ( 4 ) ولا حكاية ، مع أنَّ المغيرَة مُنْكرٌ لذلك ، ومُدَّعٍ للبراءة منه ، ولم يتمَّ نصابُ الشَّهادة ، وكان القدح على المغيرة بمعاصيه الظَّاهرةِ مِنْ حربِ أميرِ المؤمنين أولى مِنَ الهُجوم على الأمورِ الخفيَّة المحتملة ، وقد كان السَّيِّد منع مِنْ إمكان طريقٍ صحيحة إلى ثبوت ما يجب العملُ فيه بخبر الواحد ، فليُخْبِرْنَا كيف تيسَّر له العلمُ بصحَّة هذه القصَّة في الجملة ، ثم كيف عَلِمَ منها صِحَّةَ الزِّنى عَنِ المغيرة ، وأحدُ الشهودِ الأربعة زيادُ بن أبيه ، وهو فاسِقٌ تصريح . فإن قلت : إنّه شهدَ قبل ذلك ، فاقْبَلْ مِن المحدثين مثل هذا في الرِّواية عن مروان ونحوه . على أنَّ القصَّةَ في الجملة لم تَثْبُتْ بطريقٍ متَّفَقٍ
--> ( 1 ) ساقطة من ( ش ) . ( 2 ) في ( ب ) : فيطلب . ( 3 ) في ( ش ) : بالعذر . ( 4 ) أي : من غير استثناء ، يقال : حَلَفَ فلانٌ يَميناً ليسق فيها ثُنيا ولا ثُنوى ولا ثنية ، ولا مثنوية ، ولا استثناء ، كلُّه واحدٌ ، وأصلُ هذا كله من الثني ، والكف ، والرد ، لأنَّ الحالفَ إذا قال : واللهِ لا أفعلُ كذا وكذا إلا أَنْ يشاء اللهُ غيره ، فقد ردَّ ما قاله بمشيئة الله غيره .